



وضعت الحرب الرّاهنة الأمم المتحدة أمام اختبارٍ حقيقي، حيث كشفت للمجتمع الدولي انتهاكات المنظمة للقانون الدولي في محطات تاريخية مختلفة منذ إنشائها. ويصنّف ميثاق المنظمة العمليات العسكرية -كالتي تشنّها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران- ضمن فئة «العدوان». كما تُجمع الدول الأعضاء الـ193 (بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة) على أحقيّة الدولة المعتدى عليها في اعتبار الدول المستضيفة للقواعد العسكرية للأطراف المعتدية شركاء في هذا العدوان.
تتوالى وتيرة الإخفاقات في عهد الرئيس دونالد ترامب؛ فبينما يعكف على تأجيج نيران صراعه الثقافي Kuturkampf ضد الكنيسة الكاثوليكية ليؤكّد مجدداً على الطابع الأنجلو ساكسوني وليس الأزكتيكي لبلاده، إذا به يلقى فشلاً ذريعاً في مواجهته مع إيران. ينبغي عليه أن يدرك أنّ طريقة إدارته للصفقات لا يمكن أن تحل محل حصافة الدبلوماسية، على الأقل مع محاور يُتقن فن الصبر. كما أنّ ايديولوجيته الجاكسونية، التي تحقّق نتائج مذهلة على الصعيد الداخلي، أثبتت عجزها أمام المعضلات الاستراتيجية الكبرى التي تواجه واشنطن. واليوم بدأ دونالد ترامب يراجع حساباته بمرارة، تحت وطأة هذا المأزق الخانق. لقد غير نهجه السياسي بالكامل.