مع اقتراب أبريل 2019، لم يكن عمر البشير يحكم منفرداً بقدر ما كان يقف على قمة شبكة معقدة من العسكريين والأمنيين والسياسيين، تشكلت عبر ثلاثة عقود من الحكم. هذه الشبكة لم تكن مجرد أسماء في مناصب عليا، بل كانت منظومة مصالح متشابكة، تحمي النظام وتستفيد منه، وتمنع أي تغيير حقيقي من الداخل.
قرار المحكمة الجنائية الدولية في 4 مارس 2009 بملاحقة البشير بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، وضع رأس النظام تحت المجهر الدولي، لكنه في الداخل عزز اعتماد البشير على دائرة ضيقة من الموالين الذين ارتبط مصيرهم بمصيره.
سلّط مقال لبكري الصائغ الضوء على الشخصيات السياسية والعسكرية التي كانت قريبة من الرئيس السوداني السابق عمر البشير في مارس 2019، مستعرضاً مواقعهم وأدوارهم خلال السنوات الأخيرة من حكمه، إضافة إلى الاتهامات الدولية والمحلية التي طالت عدداً منهم.
وأشار التقرير إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في 4 مارس 2009 مذكرة توقيف بحق البشير تتهمه بارتكاب جرائم حرب في دارفور، استناداً إلى أدلة قدمها الادعاء العام حول مقتل ما لا يقل عن 35 ألف مدني ونزوح ما بين 80 ألفاً و265 ألفاً آخرين.
وتناول التقرير علاقة البشير بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، موضحاً أن البشير اعتبر قواته قوة أساسية في العمليات العسكرية بدارفور، وأشاد بدورها في معركة قوز دنقو بجنوب دارفور.
كما استعرض التقرير دور رئيس الوزراء آنذاك محمد طاهر إيلا، الذي حظي بدعم مباشر من البشير في صراعاته السياسية داخل ولاية الجزيرة، مشيراً إلى أن البشير أعلن في نوفمبر 2017 استعداده لدعم ترشيح إيلا لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2020.
وتناول التقرير النائب الأول للرئيس في تلك الفترة، عوض محمد أحمد بن عوف، واصفاً إياه بأنه شخصية لم يكن لها حضور بارز قبل تعيينه في المنصب. كما تطرق إلى رئيس المجلس الوطني إبراهيم أحمد عمر، الذي اتُّهم بتحويل المجلس إلى مؤسسة خاضعة للحزب الحاكم ومنع مناقشة ملفات حساسة مثل عائدات النفط والفساد.
وتضمن التقرير عرضاً لدور مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح عبدالله قوش، مشيراً إلى تقارير دولية تتهمه بارتكاب انتهاكات في دارفور، إضافة إلى إقراره في مقابلة صحفية عام 2005 بأن الحكومة سلّحت ميليشيات الجنجويد.
كما تناول التقرير رئيس القضاء عبد المجيد إدريس علي، مشيراً إلى اتهامات تتعلق بتشكيل محاكم طوارئ ضد المتظاهرين، إضافة إلى وقائع سابقة تعود لسنوات دراسته الجامعية، ودوره في حملات أمنية خلال التسعينيات في مدينة ود مدني.
وتطرق التقرير إلى مساعدي الرئيس، الذين وصفهم بأنهم بلا صلاحيات فعلية، إضافة إلى وزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين، الذي يواجه اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتعرض لانتقادات واسعة داخل المؤسسة العسكرية.
كما أورد التقرير قائمة الولاة الذين كانوا يديرون الولايات السودانية في مارس 2019، وعددهم 18 والياً من قيادات الجيش والشرطة والأمن.
وتناول التقرير نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني أحمد محمد هارون، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينها تهجير نحو 20 ألف شخص في دارفور.
كما أشار إلى وزير الخارجية السابق الدرديري محمد أحمد، الذي تولى منصبه بين مايو 2018 وأبريل 2019.
واختتم التقرير بالإشارة إلى تصريحات سابقة للواء حسب الله عمر، الأمين العام السابق لمستشارية الأمن القومي، الذي انتقد المقربين من البشير، قائلاً إنهم كانوا يقدمون له مشورة مضللة ويعملون بدوافع شخصية، داعياً إلى ترك المؤسسات الرسمية تعمل دون تدخل.
حميدتي والدعم السريع: ذراع القوة الميدانية
العلاقة بين البشير ومحمد حمدان دقلو “حميدتي” تمثل تحوّلاً جوهرياً في بنية القوة داخل النظام. فبدلاً من الاعتماد الحصري على الجيش النظامي، منح البشير قوات الدعم السريع شرعية سياسية وعسكرية، وقدم قائدها باعتباره “مخزوناً استراتيجياً” للدولة.
هذا التمكين لم يكن عابراً؛ بل كان جزءاً من معادلة بقاء: قوة ميدانية شرسة، ذات ولاء مباشر للرئيس، تُستخدم في حسم التمرد في دارفور، وتتحول لاحقاً إلى لاعب مركزي في المشهد بعد سقوطه. معركة قوز دنقو لم تكن مجرد حدث عسكري، بل لحظة تثبيت لمكانة حميدتي داخل معسكر السلطة.
محمد طاهر إيلا: نموذج للحاكم المدعوم من القمة
محمد طاهر إيلا يجسد نمطاً آخر من رجال البشير: حاكم ولاية قوي، مدعوم مباشرة من الرئاسة، يخوض صراعاته داخل مؤسسات الحكم المحلي وهو مطمئن إلى الغطاء القادم من الخرطوم.
إعلان البشير في نوفمبر 2017 استعداده لدعم إيلا رئيساً للجمهورية إذا رشحه مواطنو الجزيرة، لم يكن مجرد مجاملة سياسية، بل إشارة إلى أن الرئيس كان يفكر في ترتيبات انتقال داخلية تحفظ استمرار المنظومة، لا تغييرها. إيلا جمع بين السلطة التنفيذية في الولاية والقيادة الحزبية، ما جعله نموذجاً لدمج الدولة بالحزب.
البرلمان تحت قبضة إبراهيم أحمد عمر
تحويل المجلس الوطني إلى منصة تابعة للحزب الحاكم، كما يظهر في دور إبراهيم أحمد عمر، كان جزءاً من تعطيل أي رقابة حقيقية على السلطة التنفيذية. غياب النقاش حول ملفات مثل عائدات النفط والفساد لم يكن صدفة، بل نتيجة تصميم سياسي على حماية رأس النظام ودائرته.
جهاز الأمن وصلاح قوش
صلاح عبدالله قوش مثّل “العقل الأمني” للنظام، وفق توصيفات دولية. الاتهامات المتعلقة بدوره في دارفور، وإقراره بتسليح الجنجويد، تعكس كيف تم استخدام الأجهزة الأمنية ليس فقط لحماية النظام، بل لإدارة الصراع المسلح بأدوات قمعية واسعة.
القضاء وعبد المجيد إدريس
تسييس القضاء، كما يظهر في سيرة عبد المجيد إدريس، يكشف كيف تم توظيف السلطة القضائية في قمع الاحتجاجات وتثبيت حالة الطوارئ. محاكم الطوارئ ضد المتظاهرين لم تكن مجرد إجراء قانوني، بل أداة سياسية لإرهاب الشارع وإرسال رسالة بأن النظام مستعد لاستخدام كل أدواته.
الولاة والطبقة التنفيذية: شبكة انتشار النفوذ
قائمة الولاة في مارس 2019، ومعظمهم من قيادات الجيش والشرطة والأمن، تعكس طبيعة النظام في سنواته الأخيرة: دولة تُدار عبر قبضة أمنية وعسكرية ممتدة في الولايات، لا عبر إدارة مدنية طبيعية.
هذا الانتشار الأمني لم يمنع الانهيار، لكنه ساهم في إطالة عمر النظام، وتأخير لحظة المواجهة مع الشارع. في المقابل، جعل كثيراً من هؤلاء جزءاً من مسؤولية جماعية عن إدارة مرحلة انتهت بثورة شعبية.
أحمد هارون وملف دارفور: الوجه الجنائي للنظام
أحمد محمد هارون، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، يمثل الوجه الأكثر وضوحاً لارتباط النظام بجرائم دارفور. الاتهامات المتعلقة بتهجير نحو 20 ألف شخص، وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تضعه في قلب ملف الانتهاكات التي لاحقت النظام داخلياً وخارجياً.
وجود شخصية بهذه الخلفية في موقع قيادي داخل الحزب الحاكم يعكس طبيعة التحالف بين السلطة السياسية والأدوات الخشنة في إدارة الصراع.
شهادة من الداخل: حسب الله عمر ونقد الدائرة الضيقة
تصريحات اللواء حسب الله عمر عن “الرجال الذين يكتمون أنفاس الرئيس” تقدم شهادة من داخل المنظومة نفسها. حديثه عن مستشارين يقدّمون مشورة فاسدة بدوافع شخصية، ويغلقون الأفق أمام المؤسسات، ينسجم مع الصورة العامة لشبكة سلطة مغلقة، لا تسمح بتصحيح المسار.
هذه الشهادة تكشف أن الأزمة لم تكن فقط بين النظام والمجتمع، بل أيضاً داخل بنية الحكم نفسها، حيث تحوّل المحيطون بالبشير إلى حائط عازل بينه وبين الواقع.
أولاً: شخصيات مرتبطة مباشرة بالبشير
- محمد حمدان دقلو “حميدتي”
- محمد طاهر إيلا
- عوض محمد أحمد بن عوف
- إبراهيم أحمد عمر
- صلاح عبدالله قوش
- عبد المجيد إدريس علي
- عبد الرحيم محمد حسين
- أحمد محمد هارون
- الدرديري محمد أحمد
ثانياً: ولاة الولايات في مارس 2019
- هاشم عثمان الحسين – والي الخرطوم
- مصطفى محمد نور – والي البحر الأحمر
- علي محمد سالم – والي الجزيرة
- أحمد خميس بخيت – والي النيل الأبيض
- عيسى إدريس بابكر سليمان – والي سنار
- مبارك محمد شمت – والي القضارف
- محمد منتي عنجر – والي كسلا
- يحي محمد خير – والي النيل الأزرق
- الطيب المصباح عثمان – والي نهر النيل
- محمد آدم النقي أحمد – والي الشمالية
- المرضي صديق المرضي – والي شمال كردفان
- أحمد إبراهيم علي مفضل – والي جنوب كردفان
- دخري الزمان عمر محمد – والي غرب كردفان
- النعيم خضر مرسال – والي شمال دارفور
- أحمد علي أبوشنب – والي جنوب دارفور
- سليمان مختار حاج المكي – والي شرق دارفور
- مهلب حسن أحمد – والي غرب دارفور
- خالد نورالدائم عمر عثمان – والي وسط دارفور
ثالثاً: شخصيات سياسية وعسكرية أخرى ذُكرت في سياق التقرير
- بكري حسن صالح
- عبدالرحمن الصادق المهدي
- عبدالحي يوسف
- إبراهيم غندور
- علي عثمان محمد طه
- أحمد هارون (ذُكر مرتين في سياقات مختلفة)
- إبراهيم السنوسي
- علي الحاج
- مصطفى إسماعيل
- ربيع عبدالعاطي
- أمين حسن عمر
- المهدي قطبي
- عبد الحليم إسماعيل المتعافي
- إشراقة سيد محمود
- علي الكرتي
- عبدالباسط سبدرات
- الفاتح عزالدين
- أسامة عبدالله
- كمال عبيد
- عبدالرحمن الخضر
- الحاج آدم “ساطور”
- محمد عطا
- محمد عثمان الميرغني
- جعفر الميرغني
- عبد الباسط حمزة
رابعاً: شخصية قدّمت شهادة نقدية حول الدائرة المحيطة بالبشير
- اللواء حسب الله عمر
نظام محاط برجاله… لكنه معزول عن مجتمعه
ما تكشفه هذه الخريطة البشرية وفق مقال مطول لبكري الصائغ حول البشير في مارس 2019 هو أن النظام كان قائماً على:
رأس مطلوب دولياً ومحاصر باتهامات ثقيلة.
ذراع عسكرية موازية (الدعم السريع) ضمنت القوة الميدانية، لكنها حملت بذور تفكك لاحق.
مؤسسات شكلية (برلمان، قضاء) أُعيد تشكيلها لخدمة السلطة لا المجتمع.
شبكة ولاة وأمنيين تدير الولايات بمنطق السيطرة لا الشراكة.
رجال متهمون دولياً ومحلياً بجرائم جسيمة، ارتبط مصيرهم ببقاء النظام.
تنويه : التقرير مستمد معلوماتيا من مقال لكاتبه بكري الصائغ
تنويه : الخبر تم جلبه من المصدر ونشره اليا في اخبار السودان كما هو رابط
المصدر من هنا



بكري الصايغ ورينا اخر مرة كنت في السودان.. بطل تنظير من على بعد وانت في المانيا ليك اكثر من ثلاثين سنة .. وانت شيوعي