الشريبي
نبض المجتمع

الشريبي: التربية ليست "قمعاً" بل بناءً للقدوات.. وهذا ما يحتاجه الجيل الجديد

فبراير.كوم 16 May 2026 - 22:00

في مبادرة تروم إعادة الاعتبار للقيم التربوية في المجتمع، احتضنت مجموعة مدارس “الملتقى” بمدينة الدار البيضاء، ندوة تأطيرية رفيعة المستوى تحت عنوان “القيم وعلاقتها بالمجتمع”، بمشاركة الدكتور يونس الشريبي، وبحضور مكثف لأولياء الأمور والأطر التربوية والطلبة. وقد شكل اللقاء فضاءً للنقاش المسؤول حول التحديات الراهنة التي تواجه الأسرة والمؤسسة التعليمية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

شدد الدكتور يونس الشريبي في مداخلته على أن الدور التربوي للوالدين يتجاوز بكثير تأمين الاحتياجات المادية أو دفع رسوم التمدرس، مؤكداً أن “الوالدين هما القدوات الأولى للأطفال”. وأوضح الشريبي أن الطفل يتشرب سلوكيات والديه في البيت بشكل لا إرادي؛ لذا فإن حضور الأب والأم بمشاعرهما وقيمهما الأخلاقية هو الذي يشكل شخصية الطفل ويحصنه، معتبراً أن “التربية بالقدوة” تظل أقوى وأنجع من أساليب القمع أو التوجيه الصارم التي لم تعد تجدي نفعاً في عصر الانفتاح الرقمي.

وفي سياق نقده لبعض الظواهر السلبية، انتقد الشريبي بشدة التصورات الخاطئة للتحرر والحداثة، مشدداً على أن “الدين أخلاق وسلوك قبل كل شيء”. وحذر من غياب التأطير السلوكي لدى الأسر، مؤكداً أن معضلة التعليم الحقيقية تكمن في ضعف التواصل التربوي؛ حيث دعا الآباء إلى اعتماد مقاربة تعتمد على “التدرج في إيصال المعلومة” عوض التخويف، مؤكداً تفاؤله بهذا الجيل الذي أظهر حباً فطرياً للقيم النبيلة، “شريطة أن يحسن الكبار إيصال الرسالة إليهم”.

أطلق الدكتور الشريبي تحذير من “هوس العشرين على العشرين”، معتبراً أن الضغط الأسري لتحقيق معدلات مرتفعة يدفع بعض التلاميذ إلى سلوكات غير أخلاقية كالسرقة (الغش في الامتحانات)، وهو ما وصفه بـ “المصيبة الكبرى”. وفي هذا الصدد، وجه رسالة قوية للآباء: “لا تعينوا أبناءكم على الغش، بل شجعوهم على الصدق والاجتهاد؛ فالعبرة ليست بالنقطة، بل بالقيم التي يبنيها التلميذ في مساره”.

من جهتها، أكدت إدارة المؤسسة أن هذه الندوة جاءت نتيجة تشخيص ميداني لسلوكيات التلاميذ، مما دفعها إلى التنسيق مع كفاءات وطنية كالدكتور الشريبي لتقريب وجهات النظر بين الأسرة والمدرسة. وتهدف هذه الخطوة إلى تهذيب السلوك المدرسي بعيداً عن أساليب التشنج أو الصدام، والعمل على بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل، وهو ما أكد عليه المشاركون بضرورة جعل “التربية الأخلاقية” أولوية وطنية تسبق التحصيل المعرفي المحض.

لقد خلص اللقاء إلى قناعة مشتركة مفادها أن المجتمع المغربي اليوم في أمس الحاجة إلى تجديد الخطاب التربوي، والانفتاح على التكنولوجيا بوسائل ذكية، مع الحفاظ على “البوصلة القيمية” التي تشكل عماد استقرار وهوية المجتمع المغربي في مواجهة تحديات المستقبل.

جميع الحقوق محفوظة لموقع فبراير 2026 ©