نجح الشاب يونس كرموطي، ابن مدينة تازة، في ابتكار سلسلة من المعاجم الموجهة للأجانب، تربط بين “الدارجة المغربية” ولغات عالمية كبرى. هذه التجربة التي انطلقت من “فكرة عابرة”، تحولت اليوم إلى مشروع طموح يطمح لتدويل اللهجة المغربية وجعلها جسراً للتواصل بين المغرب والعالم.
تعود جذور الفكرة، وفق ما يرويه يونس كرموطي، إلى تجربة ميدانية حين كان يدرس “الدارجة” للأجانب، حيث لاحظ أن تلامذته يفتقرون إلى مرجع يجمع بين قاموس لغوي ومعلومات سياحية وثقافية عن المغرب. يقول كرموطي: “لاحظت أن السائح يجد صعوبة في فهم جوهر التجربة المغربية بسبب حاجز اللغة، فقررت أن أملأ هذا الفراغ بكتب لا تقتصر على المفردات فحسب، بل تقدم دليلاً للتعامل في المواقف اليومية (المطاعم، الفنادق، الأسواق)، مما يمنح السائح تجربة مغربية أصلية”.
تنوعت إصدارات كرموطي لتشمل معاجم “الدارجة-الإنجليزية”، “الدارجة-الفرنسية”، “الدارجة-الإسبانية”، و”الدارجة-الهولندية”، مع تحضيرات جارية لإصدار نسخ باللغتين الألمانية والروسية، ثم الصينية واليابانية مستقبلاً.
يعتمد يونس في عمله على مقاربة بيداغوجية اكتسبها من خلال تكوين متخصص مع مؤسسات أمريكية لمدة سبع سنوات، مبتعداً عن القوالب الكلاسيكية، ومستعيناً في ذلك بمهارات شبابية مغربية في التصميم والديزاين (مثل سلمى التركي)، مؤمناً بقدرات طاقات العشرينات في دفع عجلة الابتكار.
رغم النجاح الذي حققته المبادرة، لا يخفي كرموطي وجود تحديات لوجستية ومالية، خاصة فيما يتعلق بعملية التوزيع التي لا تزال تتطلب مجهودات فردية مكثفة. ويؤكد في هذا السياق: “أطمح إلى دعم حقيقي من وزارتي السياحة والثقافة لتوسيع نطاق توزيع هذه الكتب في مختلف أنحاء المملكة، خاصة وأن هذه المعاجم تعتبر أداة تسويقية غير مباشرة للسياحة المغربية، حيث يمكن للسائح أن يكتشف سحر المغرب ويخطط لزيارته من خلال صفحات الكتاب قبل وصوله”.
يرى كرموطي، الحاصل على إجازة في الاقتصاد والتسيير، أن “الدارجة المغربية” تمتلك كل المقومات لتكون لغة تواصل عالمية، خاصة في ظل الإشعاع الذي حققه المغرب مؤخراً، سواء رياضياً (إنجاز المنتخب الوطني في المونديال) أو ثقافياً. ويرى أن اهتمام الأجانب المتزايد بالمغرب يواكبه تعطش لمعرفة “كيف يفكر المغاربة وما هي لغتهم اليومية”.
يوجه يونس رسالة ملهمة للشباب الطموح، قائلاً: “السر يكمن في المبادرة. ابدأوا ولو بأبسط الإمكانيات، لا تستسلموا لأول عثرة أو لنقص الدعم، فالمثابرة هي التي تحول الفكرة إلى واقع”.
يستعد كرموطي حالياً لإطلاق “بودكاست” يغوص في أعماق الثقافة المغربية وقصص الأجانب المقيمين في المغرب، ليواصل بذلك مشواره في كسر الحواجز الثقافية، مؤكداً أن القراءة والوعي هما الطريق لبناء مجتمع أكثر رقيًا وانفتاحاً.