منوعات

الأمم المتحدة تعتمد قرارا تاريخيا يحول التصدي لأزمة المناخ إلى واجب قانوني دولي

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الأربعاء، قرارا يحمل عنوان الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن التزامات الدول فيما يتعلق بتغير المناخ، وذلك بأغلبية مائة وواحد وأربعين صوتا مؤيدا، مقابل معارضة ثمانية أصوات وامتناع ثمانية وعشرين دولة عن التصويت، بناء على مسودة أعدتها دولة فانواتو إلى جانب دول أخرى، لتكريس التصدي لأزمة المناخ كواجب قانوني بموجب القانون الدولي وليس مجرد خيار سياسي.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان صدر عقب عملية التصويت، أن هذه الخطوة تمثل تأكيدا قويا على سيادة القانون الدولي والعدالة المناخية والعلم، فضلا عن ترسيخ مسؤولية الدول في حماية الشعوب من أزمة المناخ المتصاعدة، مبرزا أن أعلى هيئة قضائية في العالم قالت كلمتها لتأتي الجمعية العامة وتؤكد هذا التوجه استجابة لنداءات حماية الكوكب.

وأوضحت الهيئة الأممية أن هذا التحرك يندرج في إطار دعم الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، بوصفها الهيئة القضائية الرئيسية للمنظمة، في شهر يوليوز من سنة ألفين وخمسة وعشرين، والذي قضى بإلزام الدول بحماية البيئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والعمل بالعناية الواجبة والتعاون للوفاء بهذا الالتزام، وهو الحكم الذي حظي حينها بإشادة دولية واسعة واعتبر محطة تاريخية فارقة وانتصارا للكوكب وفق تعبير المسؤول الأممي الأول.

وأكدت محكمة العدل الدولية ضمن قرارها المذكور أن إخلال الدول بهذه الالتزامات يحملها المسؤولية القانونية، مما قد يعرضها لمطالبات بوقف السلوك المخالف وتقديم ضمانات بعدم تكراره، إلى جانب دفع تعويضات كاملة حسب ظروف كل حالة، ورغم طبيعة هذه الفتاوى الاستشارية غير الملزمة، إلا أنها تحظى بسلطة قانونية وأخلاقية وازنة تساهم في توضيح وتطوير القانون الدولي عبر تحديد الالتزامات الملقاة على عاتق الدول.

وأضافت الوثيقة المعتمدة دعوة صريحة لجميع الدول الأعضاء في المنظمة لاتخاذ كافة التدابير الممكنة لتجنب إحداث أضرار جسيمة بالمناخ والبيئة، بما يشمل الانبعاثات الصادرة داخل حدودها، مع ضرورة الوفاء بالتعهدات القائمة بموجب اتفاق باريس، حاثة الحكومات على التعاون بحسن نية وتنسيق الجهود عالميا لضمان سياسات مناخية تحمي الحق في الحياة والصحة ومستوى المعيشة اللائق.

وتابع غوتيريش تنبيهه إلى أن الفئات الأقل مساهمة في هذه الأزمة تظل الأكثر تضررا من تبعاتها، مشددا على ضرورة إنهاء هذا الوضع عبر تحقيق عدالة مناخية تمر من خلال انتقال سريع وعادل بعيدا عن الوقود الأحفوري نحو الطاقات المتجددة، التي أثبتت أنها الخيار الأقل تكلفة والأكثر أمانا، ومشيرا إلى أن هدف إبقاء ارتفاع درجات الحرارة العالمية دون عتبة درجة ونصف مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية لا يزال قابلا للتحقيق.

اترك تعليقاً